قَالَ: يَعْنِي ضَمَّهَا وَلَمْ يَفُتْهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَعَنَى بالعُوج الْقَوَائِمَ. وأَمر مَحُوذ: مَضْمُومٌ مُحْكَمٌ كَمَحُوز، وجادَ مَا أَحْوَذ قصيدتَه أَي أَحكمها. وَيُقَالُ: أَحوذ الصَّانِعُ القِدْح إِذا أَخفه؛ وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الأَحْوذيّ الْمُنْكَمِشُ الْحَادُّ الْخَفِيفُ فِي أُموره؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَهُوَ كَقِدْحِ المَنِيح أَحْوَذَه الصَّانعُ، ... يَنْفِي عَنْ مَتْنِه القُوَبَا
والأَحْوَذِيُّ: الْمُشَمِّرُ فِي الأُمور الْقَاهِرُ لَهَا الَّذِي لَا يَشِذُّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ. والحَويذُ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُشَمِّرُ؛ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَطَّان:
ثَقْفٌ حَويذٌ مُبِينُ الكَفِّ ناصِعُه، ... لَا طَائِشُ الْكَفِّ وَقّاف وَلَا كَفِلُ
يُرِيدُ بالكَفِلِ الكِفْلَ. والأَحْوَذِيّ: الَّذِي يَغْلِب. واستَحْوَذ: غَلَبَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، رضي الله عنهما: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذيًّا نَسِيجَ وحْدِه.
الأَحْوذِيّ: الْحَادُّ الْمُنْكَمِشُ فِي أُموره الْحَسَنُ لِسِيَاقِ الأُمور. وَحَاذَهُ يَحُوذه حَوْذًا: غَلَبَهُ. واستَحْوذ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحَاذَ أَي غَلَبَ، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصله، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوحَ وَاسْتَصْوَبَ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ يَجُوزُ أَن يُتَكَلَّم بِهِ عَلَى الأَصل. تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَصاب واسْتَصْوَب واستَجاب واسْتَجْوب، وَهُوَ قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ عِنْدَهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
؛ أَي أَلم نَغْلِبْ عَلَى أُموركم وَنَسْتَوْلِ عَلَى مَوَدَّتِكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلا وَقَدِ اسْتَحْوَذ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ
أَي اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَحَوَاهُمْ إِليه؛ قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصل مِنْ غَيْرِ إِعلال خارِجَةً عَنْ أَخواتها نَحْوَ اسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنِ اسْتِعْمَالِ اسْتَحْوَذَ مُعْتَلًّا وإِن كَانَ الْقِيَاسُ دَاعِيًا إِلى ذَلِكَ مُؤْذِنًا بِهِ، لَكِنْ عَارَضَ فِيهِ إِجماعهم عَلَى إِخراجه مُصَحَّحًا لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أُصول مَا غُيّر مِنْ نَحْوِهِ كَاسْتَقَامَ وَاسْتَعَانَ. وَقَدْ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
، فَقَالَ: غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ عز وجل، حِكَايَةً عَنِ الْمُنَافِقِينَ يُخَاطِبُونَ بِهِ الْكُفَّارَ: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى أَلم نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: أَلم نَسْتَوْلِ عَلَيْكُمْ بِالْمُوَالَاةِ لَكُمْ. وحاذَ الحمارُ أُتُنَه إِذا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَجَمَعَهَا وَكَذَلِكَ حَازَهَا؛ وأَنشد:
يَحُوذُهُنَّ وَلَهُ حُوذِيُ
قَالَ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: اسْتَحْوَذَ خَرَجَ عَلَى أَصله، فَمَنْ قَالَ حَاذَ يَحُوذ لَمْ يَقُلْ إِلا اسْتَحَاذَ، وَمَنْ قَالَ أَحْوذَ فأَخرجه عَلَى الأَصل قَالَ اسْتَحْوَذَ. والحاذُ: الْحَالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَغبط النَّاسِ المؤمنُ الخفيفُ الحاذِ
أَي خَفِيفُ الظَّهْرِ. والحاذانِ: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الذنَب مِنْ أَدبار الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: خَفِيفُ الْحَالِ مِنَ الْمَالِ؛ وأَصل الحاذِ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ مِنَ الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
ليأْتين عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَط الرَّجُلُ فِيهِ لِخِفَّةِ الحاذِ كَمَا يُغْبَطُ اليومَ أَبو العَشَرة
؛ ضربه مثلًا لقلة المال وَالْعِيَالِ. شَمِرٌ: يُقَالُ كَيْفَ حالُك وحاذُك؟ ابْنُ سِيدَهْ: والحاذُ طَرِيقَةُ الْمَتْنِ، وَاللَّامُ أَعلى مِنَ الذَّالِ، يُقَالُ: حالَ مَتْنُه وحاذَ مَتْنُه، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ. قَالَ: وَالْحَاذَانِ مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ فَخِذَيِ الدَّابَّةِ إِذا اسْتَدْبَرْتَهَا؛ قَالَ:
وتَلُفُّ حاذَيْها بِذِي خُصَل ... رَيّانَ، مِثْلَ قَوادِمِ النَّسْر
قَالَ: والحاذانِ لحمتانِ فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ تَكُونَانِ فِي الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ:
خَفِيفُ الحاذِ نَسّالُ الفَيافي، ... وعَبْدٌ لِلصّحابَةِ غَيْرُ عَبْد
Jilid 3 · hlm. cetak 487
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.