الفصل الثالث دحض مطاعن الأغبياء في سنة سيد الأنبياء › أولًا حقائق مهمة متعلقة بالصحيحين واعتقاد أهل السنة في الصحابة - ﵃ - وآل البيت › عقيدة أهل السُّنَّة في الصحابة وآل البيت › المسألة الأولى عقيدة أهل السنة في الصحابة - ﵃ - › كلام "رسالة تنزيه سيد الأنبياء عن أقوال الأغبياء" في معاوية بن أبي سفيان - ﵁ -
عقيدة أهل السنة في الصحابة - رضي الله عنهم -
ما كنت أريد أن أتحدث عن عقيدة أهل السُّنَّة في الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنها معروفة للقاصي والداني، وهذه كتبهم تشهد عليهم بذلك، ومنها: "لمعة الاعتقاد" لموفق الدين ابن قدامة المقدسي، حيث قال فيها: «ومن السُّنَّة تولي أصحاب رسول الله - ﷺ - ومحبتهم وذكر محاسنهم، والترحم عليهم والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر:١٠]، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]» (^١).
إلى أن قال: «ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين - رضي الله عنهم -» (^٢).
غير أن ما قرأته في رسالة دعيّ العلم عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - جعل شعري يقف وجلدي يقشعر، ومن ثم اضطرني إلى هذا الحديث عنهم -أي: الصحابة - رضي الله عنهم - عمومًا وعن معاوية - رضي الله عنه - خصوصًا، حيث إن مثل هذا الكلام الذي ورد فيها لا يعهد مثله إلا عن الرافضة، فهم الذين أغاروا على أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولم يستثنوا منهم - رضي الله عنهم - إلا نفرًا قليلًا، وكفَّروا عامة المهاجرين والأنصار وأئمة الإسلام. وكلام صاحب الرسالة في معاوية - رضي الله عنه - قريب من كلام الرافضة فيه وإن لم يصرح هو بذلك.
استمعوا إلى كلام صاحبها وهو يتحدث عن معاوية - رضي الله عنه - وعن ابنه يزيد ومروان بن الحكم في رسالته في الصفحة الثالثة:
يقول:
«فإذا كان سيدنا رسول الله - ﷺ - على هذه الحالة كما يقول هؤلاء الأشقياء فلا لوم بعد ذلك على معاوية بن أبي سفيان ومروان بن الحكم ويزيد بن معاوية وكل الطغاة الذين فعلوا الموبقات واستباحوا الحرمات وقتلوا الأبرياء».
والجواب:
أولًا: أن معاوية - رضي الله عنه - عنده حسب كلامه أحد الطغاة الذين ارتكبوا الكبائر -وهي الموبقات- واستحلوا ما حرم الله وقتلوا الأنفس البريئة. وما معنى ذلك عندي إلا أنه كافر؛ لأن من يستحل شيئًا حرَّمه الله فهو كافر عند العلماء جميعًا. وهو حاصل كلام الرافضة فيه.
_________
(^١) لمعة الاعتقاد لابن قدامة (ص:٣٩).
(^٢) المصدر السابق (ص:٤٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 217
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.