المجلد الخامس › تتمة جماع أبواب المغازي التي غزا فيها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة › الباب الرابع والعشرون في غزوة خيبر › ذكر ابتدائه - ﷺ - بأهل النطاة
وخرج أهل القرية إلى مزارعهم بمكاتلهم ومساحيهم، فلمّا رأوا رسول اللهﷺ- قالوا: محمّد والخميس. فأدبروا هربا.
فقال رسول اللهﷺ- ورفع يديه: «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»
[(١)] .
وروى الترمذي وابن ماجة والبيهقي، بسند ضعيف عن أنسرضي الله عنه- قال: كان رسول اللهﷺ- يوم خيبر على حمار مخطوم برسن من ليف، وتحته إكاف من ليف [(٢)] .
قال ابن كثير: الذي ثبت في الصحيح، إن رسول اللهﷺ- جرى في زقاق خيبر حتى انحسر الإزار عن فخذه فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار، قال: ولعلّ هذا الحديث- أن كان صحيحا- محمول على أنه ركبه في بعض الأيام، وهو محاصرها.
قال محمد بن عمررحمه الله- وجاء الحباب- بضم الحاء المهملة، وموحدتين ابن المنذررضي الله عنه- فقال: يا رسول الله إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان من أمر أمرت به فلا نتكلم، وإن كان الرأي تكلّمنا. فقالﷺ- «هو الرأي» فقال: يا رسول الله. دنوت من الحصون، ونزلت بين ظهري النخل، والنّزّ مع أنّ أهل النّطاة لي بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى سهم منهم، ولا أعدل رمية منهم، وهم مرتفعون علينا، ينالنا نبلهم، ولا نأمن من بياتهم، يدخلون في خمر النخل فتحوّل يا رسول اللهﷺ- إلى موضع بريء من النزّ ومن الوباء نجعل الحرة بيننا وبينهم حتى لا تنالنا نبالهم ونأمن من بياتهم ونرتفع من النزّ، فقال رسول اللهﷺ- «أشرت بالرّأي، ولكن نقاتلهم هذا اليوم»
[(٣)] .
ودعا رسول اللهﷺ- محمد بن مسلمةرضي الله عنه- فقال: انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا من الوباء، نأمن فيه من بياتهم، فطاف محمد حتى أتى الرّجيع، ثم رجع إلى رسول اللهﷺ- فقال: يا رسول الله وجدت لك منزلا، فقال رسول اللهﷺ-: «على بركة الله»
[(٤)] .
صفّ رسول اللهﷺ- أصحابه ووعظهم وأنهاهم عن القتال حتى يأذن لهم، فعمد رجل من أشجع فحمل على يهودي وحمل عليه اليهودي فقتله،
فقال الناس: استشهد فلان،
_________
[(١)] أخرجه البخاري ٢/ ٨٩ (٦١٠، ٢٩٩١)، ومسلم ٣/ ١٤٢٦ (١٢٠/ ١٣٦٥) .
[(٢)] أخرجه الترمذي ٣/ ٣٣٧ (١٠١٧) وابن ماجة (٤١٧٨)، الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٦٦ والبيهقي في الدلائل ٤/ ٢٠٤، وانظر الدر المنثور ٦/ ١١١.
[(٣)] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢/ ١٠٩.
[(٤)] أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٢٩١) .
Jilid 5 · hlm. cetak 119
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.