المجلد الخامس › تتمة جماع أبواب المغازي التي غزا فيها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة › الباب الرابع والعشرون في غزوة خيبر › ذكر انتقاله - ﷺ - إلى حصون الكتيبة وبعثه السرايا لوجع رأسه وما وقع في ذلك من الآيات
لما فتح رسول اللهﷺ- حصون النّطاة، والشّق انهزم من سلم منهم إلى حصون الكتيبة، وأعظم حصونها القموص، وكان حصنا منيعا.
ذكر موسى بن عقبة: إن رسول اللهﷺ- حاصره قريبًا من عشرين ليلة، وكانت أرضا وخمة.
وروى الشيخان عن سهل بن سعد، والبخاريّ وابن أبي أسامة، وأبو نعيم عن سلمة بن الأكوع، وأبو نعيم، والبيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. وأبو نعيم عن ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وأبو ليلى، ومسلم، والبيهقي عن أبي هريرة، والإمام أحمد وأبو يعلى والبيهقي عن عليرضي الله عنهم- قال بريدةرضي الله عنه-: كان رسول اللهﷺ- تأخذه الشّقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل خيبر أخذته الشّقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأرسل أبا بكررضي الله عنه- فأخذ راية رسول اللهﷺ-، ثم نهض فقاتل قتالًا شديدًا، ثم رجع، ولم يكن فتح. وقد جهد، ثم أرسل عمررضي الله عنه- فأخذ راية رسول اللهﷺ- فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، ولم يكن فتح. وفي حديث عن علي عند البيهقي: إن الغلبة كانت لليهود في اليومين [(١)] . انتهى.
فأخبر رسول اللهﷺ- بذلك فقال: «لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه، ليس بفرار، يحب الله ورسوله، يأخذها عنوة» وفي لفظ «يفتح الله علي يديه»
قال بريدة: فبتّنا طيّبة أنفسنا أن يفتح غدا، وبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللهﷺ- كلهم يرجو أن يعطاها، قال أبو هريرة قال عمر: فما أحببت الإمارة قطّ حتى كان يومئذ [(٢)] .
قال بريدة: فما منّا رجل له من رسول اللهﷺ- منزلة إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرّجل، حتى تطاولت أنالها، ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه، وليس منّة.
وفي حديث سلمة، وجابر: وكان عليّ تخلف عن رسول اللهﷺ- لرمد شديد كان به لا يبصر، فلما سار رسول اللهﷺ- قال: لا، أنا أتخلف عن رسول اللهﷺ-!! فخرج
_________
[(١)] البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٠٩.
[(٢)] أخرجه البخاري ٧/ ٥٤٤ (٤٢٠٩) (٤٢١٠) والبيهقي في الدلائل ٤/ ٢٠٥.
Jilid 5 · hlm. cetak 124
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.