المجلد الخامس › تتمة جماع أبواب المغازي التي غزا فيها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة › الباب الرابع والعشرون في غزوة خيبر › ذكر سؤال رسول الله - ﷺ - حلي حيي بن أخطب وماله اللذين حملهما لما أجلي عن المدينة، وما وقع في ذلك من الآيات
وروى محمد بن عمررحمه الله- تعالى- عن شيوخه: أن عدة الحمر التي ذبحوها، كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه على الشّك.
قال ابن إسحاق: وتدنّى رسول اللهﷺ- بالأموال يأخذها مالا مالا، ويفتحها حصنا حصنا، حتّى انتهوا إلى ذينك الحصنين، وجعلوا لا يطلعون من حصنهم حتى هم رسول اللهﷺ- أن ينصب عليهم المنجنيق، لما رأى من تغليقهم، وأنه لا يبرز منهم أحد، فلما أيقنوا بالهلكة- وقد حصرهم رسول اللهﷺ- أربعة عشر يوما- سألوا رسول اللهﷺ- الصّلح،
فأرسل كنانة بن أبي الحقيق إلى رسول اللهﷺ- رجلا من اليهود يقال له شماخ يقول (أنزل فأكلمك؟ فقال رسول اللهﷺ-: «نعم» فنزل كنانة بن أبي الحقيق، فصالح رسول اللهﷺ- على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة، وترك الذريّة لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلّون بين رسول اللهﷺ- وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصّفراء والبيضاء والكراع والحلقة، وعلى البزّ إلّا ثوبا على ظهر إنسان، فقال رسول اللهﷺ- «وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا»
فصالحوه على ذلك، فأرسل رسول اللهﷺ- إلى الأموال فقبضها الأوّل فالأوّل، ووجد في ذينك الحصنين مائة درع وأربعمائة سيف، وألف رمح، وخمسمائة قوس عربيّة بجعابها [(١)] .
قال محمد بن عمر: كان الحلي في أول الأمر في مسك حمل، فلما كثر، جعلوه في مسك ثور، ثم في مسك جمل، وكان ذلك الحلي يكون عند الأكابر من آل أبي الحقيق وكانوا يعيرونه العرب.
وروى ابن سعد والبيهقي عن ابن عمر، وابن سعد- بسند رجاله ثقات- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى- وهو صدوق سيء الحفظ- عن الحكم عن مقسم عن ابن عباسرضي الله عنهما-: إن رسول اللهﷺ- لما ظهر على أهل خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم، وللنبيﷺ- الصفراء والبيضاء والحلقة والسّلاح، ويخرجهم، وشرطوا للنبيﷺ- إن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمّة لهم [(٢)] .
_________
[(١)] البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٠٤.
[(٢)] البيهقي في الدلائل ٤/ ٢٢٩.
Jilid 5 · hlm. cetak 131
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.