المجلد الخامس › تتمة جماع أبواب المغازي التي غزا فيها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة › الباب السابع والعشرون في غزوة الفتح الأعظم الذي أعز الله تعالى به دينه ورسوله وجنده وحرمه الأمين › ذكر طلبه - ﷺ - المفتاح من عثمان بن طلحة ﵁
رسول اللهﷺ- وهو يطوف بالبيت- عام الفتح- فلما دنا منه قال رسول اللهﷺ- «أفضالة؟» قال: نعم. قال: «ماذا كنت تحدّث به نفسك؟» قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك رسول اللهﷺ- ثم قال: «استغفر الله» . ثم وضع يده على صدره فسكن،
وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتّى ما خلق شيء أحب إلى منه، ورجع فضالة إلى أهله، قال: فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلمّ إلى الحديث، فقال لا. وانبعث فضالة يقول:
قالت هلّمّ إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليّ الله والإسلام
إذا ما رأيت محمّدا وقبيله ... بالفتح يوم تكسّر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بيّنا ... والشّرك يغشى وجهه الإظلام
ذكره أبو عمر في الدّرر، ولم يذكره في الاستيعاب، وهو على شرطه، وذكره القاضي في الشفاء بنحوه.
روى ابن أبي شيبة، والحاكم عن عليرضي الله عنه- قال: انطلق رسول اللهﷺ- حتّى أتى بي الكعبة، فقال: «اجلس» فجلست بجنب الكعبة، فصعد رسول اللهﷺ- على منكبي فقال: «انهض» فنهضت، فلمّا رأى ضعفي تحته قال: «أجلس» فجلست، ثم قال: «يا عليّ، اصعد على منكبي» ففعلت، فلما نهض بي خيّل إليّ لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة، وتنحّى رسول اللهﷺ- فقال: «ألق صنمهم الأكبر» وكان من نحاس موتّد بأوتاد من حديد إلى الأرض، فقال رسول اللهﷺ-: «عالجه» ويقول لي: «إيه إيه» «جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا» . فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه
[(١)]
روى محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر، وابن أبي شيبة عن أبي هريرةرضي الله عنهما- ومحمد بن عمر عن علقمة بن أبي وقاص اللّيثي- رحمه الله تعالى- ومحمد بن عمر عن شيوخه يزيد بعضهم على بعض، قال عبد الله: كان عثمان قد قدم على رسول اللهﷺ- بالمدينة مسلما مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص قبل الفتح، فلما فرغ رسول اللهﷺ-
_________
[(١)] أخرجه أحمد ١/ ٧٤ وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٨٨، والحاكم ٢/ ٣٦٧، ٣/ ٥،
Jilid 5 · hlm. cetak 236
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.