المجلد الخامس › تتمة جماع أبواب المغازي التي غزا فيها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة › الباب السابع والعشرون في غزوة الفتح الأعظم الذي أعز الله تعالى به دينه ورسوله وجنده وحرمه الأمين › ذكر مبايعته - ﷺ - الناس على الإسلام
ليلة الفتح، لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقالوا أبو سفيان لهند:
أترين هذا من الله؟ قالت: نعم هذا من الله قال: ثم أصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول اللهﷺ-
فقال رسول اللهﷺ- قلت لهند أترين هذا من الله؟ قالت: نعم هذا من الله»
فقال أبو سفيان: أشهد أنّك عبد الله ورسوله، والذي يحلف به ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله عز وجل وهند.
وروى ابن سعد، والحارث بن أبي أسامة، وابن عساكر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم- رحمه الله تعالى- قال: خرج رسول اللهﷺ- وأبو سفيان جالس في المسجد فقال أبو سفيان: ما أدري بما يغلبنا محمّد؟ فأتاه رسول اللهﷺ- فضرب صدره وقال: «بالله- تعالى- نغلبك» فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول الله
[(١)] .
وروى العقيلي وابن عساكر عن ابن عباس- رضي الله تعالى- عنهما- قال: لقي رسول اللهﷺ- أبا سفيان بن حرب في الطّواف فقال: «يا أبا سفيان هل كان بينك وبين هند كذا وكذا؟ فقال أبو سفيان: فشت عليّ هند سرّي، لأفعلن بها ولأفعلن، فلما فرغ رسول اللهﷺ- من طوافه لحق بأبي سفيان فقال: «يا أبا سفيان، لا تكلّم هندا فإنّها لم تفش من سرّك شيئا» فقال أبو سفيان: أشهد أنك رسول اللهﷺ.
روى الإمام أحمد، والبيهقي عن الأسود بن خلف- رضي الله تعالى عنه- أنه رأى رسول اللهﷺ- يبايع النّاس يوم الفتح. قال: جلس عند قرن مسفلة، فبايع النّاس على الإسلام فجاءه الكبار والصّغار، والرّجال والنّساء، فبايعهم على الإيمان بالله- تعالى- وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله [(٢)] .
وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير- رحمه الله تعالى-: اجتمع الناس بمكّة لبيعة رسول اللهﷺ- على الإسلام، فجلس لهم- فيما بلغني- على الصفا، وعمر بن الخطاب أسفل من مجلس رسول اللهﷺ- فأخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، فلما فرغ من بيعة الرّجال بايع النساء وفيهنّ هند بنت عتبة، امرأة أبي سفيان متنقّبة متنكّرة خوفا من رسول اللهﷺ- أن يخبرها بما كان من صنيعها بحمزة، فهي تخاف أن يأخذها بحدثها ذلك، فلما دنين من رسول اللهﷺ- قال: «بايعنني على ألا تشركن بالله
_________
[(١)] العقيلي في الضعفاء ١/ ٢٢٦، ٣/ ٥٧، وابن عساكر كما في التهذيب ٦/ ٤٠٦، والطحاوي في المعاني ٤/ ٣١٤ وابن حجر في اللسان ٤/ ١٧٨.
[(٢)] أحمد في ٣/ ٤١٥.
Jilid 5 · hlm. cetak 247
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.