المجلد الأول › جماع أبواب أسمائه ﷺ وكناه › الباب الثالث في ذكر ما وقفت عليه من أسمائه الشريفة ﷺ وشرحها وما يتعلق بها من الفوائد › حرف الالف › "أكرم ولد آدم":
في لغة غيرهم. وأفصح: أفعل تفضيل من فصح الرجل: جادت لغته لا من أفصح إذا تكلم بالعربية، لأن أفعل التفضيل لا يبنى إلا من ثلاثي. وفي الصحاح: رجل فصيح وكلام فصيح أي بليغ. ولسانٌ فصيح أي طلق.
ومرجع الفصاحة إما إلى الوضوح، ومنه: أفصح الصبح إذا بدا ضوءه. ويقال لكل واضح: مفصح. أو إلى الخلوص. ومنه: أفصح اللبن إذا أخذت منه الرغوة ولهذا مزيد بيان في باب بيان صفاته الحسية ﷺ
بفتح التاء الفوقية والموحّدة: جمع تابع كخدم جمع خادم.
روى مسلم عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «أن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة ما معه مصدّق غير واحد»
وقوله ﷺ في حديث أبي هريرة «وأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا»
لعله قبل أن يكشف له عن أمته ويراهم. وقد حقق الله تعالى رجاءه ﷺ كما سيأتي بيان ذلك في الخصائص
المتصف بزيادة الكرم على غيره. وقال بعض العلماء: الكرم كالحرية إلا أنها تقال في صغير المحاسن وكبيرها، والكرم لا يقال إلا في كبيرها فقط ولذا قال تعالى:
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
روى الدارميّ عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أكرم الأوّلين والآخرين على الله ولا فخر»
[(١)] .
ومن كرامته ﷺ علي ربه أنه أقسم بحياته وأشفق عليه فيما كان يتكلفه من العبادة وطلب منه أن يقلّلها، ولم يطلب ذلك من غيره بل حضّهم الله على الزيادة. وأقسم له أنه من المرسلين وأنه ليس بمجنون وأنه لعلى خلق عظيم وأنه ما ودّعه وما قلاه. وولد ﷺ مختونًا لئلا يرى أحدٌ عورته، واستأذن عليه ملك الموت في الدخول وفي قبض روحه الزكية ولم يفعل ذلك بأحد قبله.
وهذا الاسم مما سماه الله تعالى به من أسمائه قال تعالى: وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ومعناه:
الذي له الكمال في زيادة الكرم على كل كريم. أو الذي أنعم على عباده بالنعم التي لا تحصى ويحلم عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة على كفرانها سبحانه وتعالى
كما سيأتي إن شاء الله تعالى في حديث الشفاعة
_________
[(١)] أخرجه الدارمي ١/ ٢٦، وابن كثير ٢/ ٣٧٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 430
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.