المجلد الأول › جماع أبواب أسمائه ﷺ وكناه › الباب الثالث في ذكر ما وقفت عليه من أسمائه الشريفة ﷺ وشرحها وما يتعلق بها من الفوائد › حرف الحاء المهملة › "الحاشر":
وإذا أطلقت على البارئ تعالى فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به. وقيل: الكبرياء ترجع إلى كمال الذات، والعظمة إلى كمالها. انتهى. والمراد بكمال الصفات الثبوتية: عدم ثبوت نقيضه، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا- كالجهل والفناء وغيرهما
بالجيم والمعجمة الساقطة كجعفر: العظيم الهامة المستدير الوجه الرّحب الجبين الواسع الصّدر، وهذه الأوصاف مجتمعة فيه ﷺ
بالتشديد مبالغة في الجواد بالتخفيف. قال القشيري رحمه الله تعالى:
حقيقة الجواد أن لا يصعب عليه البذل. وأول مراتب الكرم: السخاء، ثم الجود، ثم الإيثار.
فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو السخيّ، ومن بذل الأكثر وأبقى شيئًا فهو الجواد، ومن قاسى الضر وآثر غيره فهو المؤثر. ولهذا مزيد بيان في باب كرمه وجوده ﷺ
«الجواد»:
بالتخفيف: الكريم السخي الطائع المليّ صفة مشبهة من الجود وهو سعة الكرم أو الطاعة.
قال: «يا» هو من أسمائه في الكتب السالفة. حكاه كعب الأحبار. قال ثعلب: ومعناه أحسن الأنبياء خلقًا. قال في الشرح: هو بفتح المثناة الفوقية كما رأيته مضبوطا بالقلم في نسخة معتمدة من الشفاء ورأيته في الصّحاح بالكسر. لكن قال: هو القاضي.
قلت: لم يذكر في الصحاح أنه من أسماء النبي ﷺ وإنما قال: الحاتم القاضي. وكذا ذكره في الديوان في فاعل بكسر العين. والله تعالى أعلم
ذكر في الأحاديث السابقة في الباب الثاني بلفظ
«أنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي»
وفي لفظ «على قدمي» وبلفظ:
«أنا الحاشر الذي يحشر الناس معي على قدمي»
قال القاضي: واختلف في معنى: «على قدمي» فقيل: على زماني وعهدي، إذ ليس بعده نبي. وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي كما قال تعالى: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وقال الخطّابي وابن دحية رحمهما الله: معناه على أثري أي أنه يقدمهم وهم خلفه، لأنه أول من تنشق عنه الأرض، ثم يحي كل نفس فيتبعونه.
قال الخطابي: ويدل على هذا المعنى رواية [(١)]: «على عقبي» وقال العزفي: القدم عبارة عن الأثر لأنه منه، وقيل: المعنى على أثري، لأن الساعة على أثره أي قريبة من مبعثه. كما
قال ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين»
[(٢)] . قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالقدم
_________
[(١)] في أ: قوله.
[(٢)] أخرجه البخاري ١١/ ٣٤٧ كتاب الرقاق (٦٥٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٢٦٨ كتاب الفتن (١٣٣- ٢٩٥١) .
Jilid 1 · hlm. cetak 444
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.