المجلد الأول › جماع أبواب أسمائه ﷺ وكناه › الباب الثالث في ذكر ما وقفت عليه من أسمائه الشريفة ﷺ وشرحها وما يتعلق بها من الفوائد › حرف الفاء › "الفارقليط":
الغزالي: ومعناه في الخلق: الذي لا حاجة له إلا إلى الله تعالى. وكذلك كان ﷺ.
النّصير الذي يستغاث به في الشدائد والمهمات ويستعان به في النوازل والملمّات.
الغيث: المطر الكثير. وسمي به ﷺ لأنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة وقد استسقى ﷺ فأمطروا لحينه بالمطر الجود العامّ. وقال فيه عمه أبو طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب مثله ﷺ ومثل ما بعثه الله به. والله تعالى أعلم.
تقدم ذكره في حديث أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه وسيأتي في حديث الإسراء «وجعلني فاتحًا وخاتمًا» .
وروى عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة رحمه الله أن النبي ﷺ قال: «إنما بعثت فاتحًا وخاتمًا وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه» .
قال «يا» «د» وهو مما سماه الله تعالى به من أسمائه فإنه منها كما قال: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. وقال تعالى: ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ، وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ومعناه: الحاكم بين عباده، فإن الفتح بمعنى القضاء، أو الفاتح أبواب الرزق والرحمة والمنغلق من أمورهم عليهم، أو فاتح قلوبهم وبصائرهم للحق، أو ناصرهم. وسمي النبي ﷺ فاتحًا لأنه حاكم في الخلق بحكم الله حاملهم على المحجّة البيضاء مانعهم من التعدي والظلم. أو الفاتح لبصائرهم بالهداية، والدلالة على الخير والناصر لهم. وقيل لأنه يفتح خطاب الرب تبارك وتعالى. وقيل لأنه المبتدئ في هداية هذه الأمة ففتح لهم باب العلم الذي كان قد انغلق عليهم، كما قال علي رضي الله تعالى عنه: «الفاتح لما استغلق» . الأثر السابق في اسمه:
«الرافع» .
«ط» ويصح أن يكون ﷺ فاتحًا لأنه فتح الرّسل بمعنى أنه أولهم في الخلق. أو فاتح الشّفعاء بقرينة اقترانه باسمه الخاتم، فيكون كاسمه الأول والآخر.
قلت: وكل هذه المعاني مجتمعة فيه ﷺ.
قال «ع»: هو اسمه ﷺ في الزبور ومعناه: يفرق بين الحق والباطل وهو صيغة مبالغة. والفارق: اسم فاعل من الفرق وهو الفضل والإبانة.
تقدم في حرف الباء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه من
Jilid 1 · hlm. cetak 493
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.