المحظور الرابع عشر: وجود السخرية والاستهزاء
ومَنْ أرَادَ حَقِيْقَةَ ذَلِكَ فَعَلَيْه أنْ يُلْقِيَ نَظْرَةً سَرِيْعَةً إلى إحْدَى الجَرَائِدِ، والصُّحُفِ المَحَلِّيَّةِ؛ ليَرَى العَجَبَ العُجَابَ: فالغِيْبَةُ طَافِحَةٌ بَيْنَ سُطُوْرِها؛ بَلْ تَرَاها ضِمْنَ عُنْوَانٍ كَبِيْرٍ في أوَّلِ الصَّفَحَاتِ، وكَذَا مَا تَبُثُّه القَنَوَاتُ المَسْمُوْعَةُ، والمَرْئِيَّةُ: فالغِيْبَةُ تُشَمُّ رَائِحَتُها عَنْ بُعْدٍ، عَافَنَا الله!
* * *
قَالَ تَعَالَى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ، وَمَن لمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات ١١)، وقَدْ قَامَ الإجْمَاعُ على تَحْرِيْمِ السُّخْرِيَةِ كَمَا ذَكَرَه كَثِيْرٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ.
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه في قَوْلِه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إلاَّ أَحْصَاهَا)
Jilid 1 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.