فصل: دين الأنبياء واحد هو الإسلام › من أسباب ظهور الإيمان › ظهور المعارضين للحق
يُقِيمُ لِتَجْدِيدِ الدِّينِ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِظُهُورِهِ، كَمَا وَعَدَ بِهِ فِي الْكِتَابِ، فَيُظْهِرُ بِهِ مَحَاسِنَ الْإِيْمَانِ وَمَحَامِدَهُ، وَيُعَرِّفُ بِهِ مَسَاوِئَ الْكُفْرِ وَمَفَاسِدَهُ.
وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ظُهُورِ الْإِيْمَانِ وَالدِّينِ، وَبَيَانِ حَقِيقَةِ أَنْبَاءِ الْمُرْسَلِينَ ظُهُورُ الْمُعَارِضِينَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ الْمُبِينِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ - وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ - أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ - وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٥] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا - يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا - لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا - وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا - وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٣١] .
وَذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ إِذَا جُحِدَ وَعُورِضَ بِالشُّبُهَاتِ أَقَامَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِمَّا يُحِقُّ بِهِ الْحَقَّ، وَيُبْطِلُ بِهِ الْبَاطِلَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ
Jilid 1 · hlm. cetak 85
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.