إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ) فِيهِ جَوَازُ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ املاكهم على مافي أَيْدِيهِمْ وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيَا وَمُلَازَمَةِ الْفَقْرِ وَفِيهِ جَوَازُ الرَّهْنِ وَجَوَازُ رَهْنِ آلَةِ الْحَرْبِ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَجَوَازُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلَّا مُجَاهِدًا وَدَاوُدَ فَقَالَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي السَّفَرِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَلِيلِ خِطَابِ الْآيَةِ وَأَمَّا اشْتِرَاءُ النَّبِيِّ ﷺ الطَّعَامَ مِنَ الْيَهُودِيِّ وَرَهْنُهُ عِنْدَهُ دُونَ الصَّحَابَةِ فَقِيلَ فَعَلَهُ بَيَانًا لِجَوَازِ ذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِهِ إِلَّا عِنْدَهُ وَقِيلَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَا يَأْخُذُونَ رَهْنَهُ ﷺ وَلَا يَقْبِضُونَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَعَدَلَ إِلَى مُعَامَلَةِ الْيَهُودِيِّ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِذَا لم يتحقق تحريم مَا مَعَهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يبيع أهل الحرب سلاحا وآلة حرب ولا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي إِقَامَةِ دِينِهِمْ وَلَا بَيْعَ مُصْحَفٍ وَلَا الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ لِكَافِرٍ مُطْلَقًا وَاللَّهُ أعلم
Jilid 11 · hlm. cetak 40
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.