(كتاب الطهارة) › (باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد)
مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ مُلَاءَةٌ بِالْمَدِّ وَكَانَ مِنَ الْأَخْيَارِ وَعُتَيْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَمُخَيْمِرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشُرَيْحٌ بالشين المعجمة وبالحاء وهانئ بهمزة آخره والأعمش وَالْحَكَمُ وَالْقَاسِمُ وَشُرَيْحٌ تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ وَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَفِيهِ الْحُجَّةُ الْبَيِّنَةُ وَالدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُوَقَّتٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي السَّفَرِ وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَضَرِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ يَمْسَحُ بِلَا تَوْقِيتٍ وَهُوَ قَوْلٌ قديم ضعيف عن الشافعي واحتجوا بحديث بن أَبِي عِمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي تَرْكِ التَّوْقِيتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَوْجُهُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ظَاهِرَةٌ وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُقَالُ الْأَصْلُ مَنْعُ الْمَسْحِ فِيمَا زَادَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لَا مِنْ حِينِ اللُّبْسِ وَلَا مِنْ حِينِ الْمَسْحِ ثُمَّ إِنَّ الْحَدَثَ عَامٌّ مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضي الله عنه قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أيام وليالهن إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا أَجْنَبَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ فَلَوِ اغْتَسَلَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَجَازَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَلْعِهِ وَلُبْسِهِ عَلَى طَهَارَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ فَغَسَلَهَا فِيهِ فَإِنَّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَدَبِ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ وَلِلْمُعَلِّمِ وَالْمُفْتِي إِذَا طُلِبَ مِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ عِنْدَ أَجَلَّ مِنْهُ أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ اسْأَلْ عَنْهُ فُلَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَقْفِهِ عَلَى عَلِيٍّ قَالَ وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ والله سبحانه وتعالى أعلم
فِيهِ (بريدة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ
Jilid 3 · hlm. cetak 176
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.