(المقدمة الثانية) › (الباب التاسع عشر في الاجتهاد) › الفصل الثامن في الاستفتاء
وَأَمَّا الْعَامِّيُّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمُفْتِي ثمَّ تغير اجْتِهَاده فَالصَّحِيح أَنه تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكُلُّ حُكْمٍ اتَّصَلَ بِهِ قَضَاءُ الْقَاضِي اسْتَقَرَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ مِمَّا يُنْقَضُ فِي نَفْسِهِ
الْفَصْلُ الثَّامِن فِي الاستفتاء
إِذَا اسْتُفْتِيَ مُجْتَهِدٌ فَأَفْتَى ثُمَّ سُئِلَ ثَانِيَةً عَنْ تِلْكَ الْحَادِثَةِ فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِاجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ أَفْتَى وَإِنْ نَسِيَ اسْتَأْنَفَ الِاجْتِهَادَ فَإِنْ أَدَّاهُ إِلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ أَفْتَى بِالثَّانِي قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعَرِّفَ الْعَامِّيَّ لِيَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِاسْتِفْتَاءُ إِلَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الَّذِي يَسْتَفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ فَإِنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَتْوَى فَقَالَ قَوْمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْلَمِهِمْ وَأَوْرَعِهِمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكُلَّ طُرُقٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى الْعَوَامِّ فِي عَصْرٍ تَرْكَ النَّظَرِ فِي أَحْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَصَلَ ظَنُّ الِاسْتِوَاءِ مُطْلَقًا فَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ كَمَا قِيلَ فِي الْأَمَارَاتِ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَإِنْ حَصَلَ ظَنُّ الرُّجْحَانِ مُطْلَقًا تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْعِلْمِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَخْذَ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ فِي إِمَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي الدِّينِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَدْيَنُ
Jilid 1 · hlm. cetak 147
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.