(المقدمة الثانية) › (الباب السابع في أقل الجمع)
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ)
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ رحمه الله أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ والأستاذ أَبُو إِسْحَاق وَعبد الْملك ابْن الْمَاجشون من أَصْحَابه وَعند الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة رحمهمَا الله ثَلَاثَة وَحَكَاهُ القَاضِي عبد الْوَهَّاب عَن مَالك رحمهمَا الله وَعِنْدِي أَن مَحل الْخلاف مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي صِيغَةِ الْجَمْعِ الَّتِي هِيَ الْجِيمُ وَالْمِيمُ وَالْعَيْنُ لَمْ يحسن إِثْبَاتُ الْحُكْمِ لِغَيْرِهَا مِنَ الصِّيَغِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ صِيَغِ الْجُمُوعِ فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ جَمْعُ قِلَّةٍ وَهُوَ جَمْعُ السَّلَامَةِ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا وَمِنْ جمع التكسير الْقلَّة مَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ
(بِأَفْعُلٍ وَبِأَفْعَالٍ وَأَفْعِلَةٍ … وَفِعْلَةٍ يُعْرَفُ الْأَدْنَى مِنَ الْعَدَدِ)
وَجَمْعُ كَثْرَةٍ وَهِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَجُمُوعُ الْقِلَّةِ لِلْعَشَرَةِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَجُمُوعُ الْكَثْرَةِ لِلْأَحَدَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ هَذَا هُوَ نَقْلُ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ قَدْ يُسْتَعَارُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَجَازًا وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي جُمُوعِ الْكَثْرَةِ فَأَقَلُّ مراتبها أحد عشر فَلَا معنى لِلْقَوْلِ بالاثنين وَلَا بِالثَّلَاثَةِ وَإِن كَانَ فِي جموع الْقلَّة فَهُوَ يَسْتَقِيم لَكِنَّهُمْ لَمَّا أَثْبَتُوا الْأَحْكَامَ وَالِاسْتِدْلَالَ فِي جُمُوعِ الْكَثْرَةِ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهَا وَأَنَّ مَحل الْخلاف مَا هُوَ أَعم مِنْهَا وَلَا هِيَ
Jilid 1 · hlm. cetak 94
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.