وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ
فَقَالَ مَالِكٌ فِي «مُوَطَّئِهِ» بِمَا ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ
وقال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِذَا حَاضَتِ الْمُطَلَّقَةُ ثُمَّ ارْتَابَتْ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالتِّسْعَةِ الْأَشْهَرِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا لَا مِنْ يَوْمِ طُلِّقَتْ
وَفِي رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي مِنْهُ تَعْتَدُّ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي يَرْفَعُ الرَّضَاعُ حيضتها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حِيَضٍ وَلَيْسَتْ كَالْمُرْتَابَةِ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الَّتِي تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا ذَلِكَ أَنَّ عِدَّتَهَا الْحَيْضُ أَبَدًا حَتَّى تَدْخُلَ فِي السِّنِّ الَّتِي لَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ مِثْلُهَا مِنَ النِّسَاءِ فَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْآيِسَةِ لِلشُّهُورِ
وَقَالَ اللَّيْثُ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَقَرْاءٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ وَرِثَتْهُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَعْرِفُ النِّسَاءُ أَنَّ حَيْضَتَهَا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ شَابَّةٌ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا فَلَمْ يَأْتِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ سِتَّةً
وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِ عُمَرَ - رضي الله عنه
وروي عن بن مَسْعُودٍ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يائسة ولا صغيرة إلا بالحيض
وعن بن عَبَّاسٍ فِي الَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَنَةً وَقَالَ تِلْكَ الرِّيبَةُ
وَعَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ - رضي الله عنهما أَنَّهَا لَيْسَتْ يَائِسَةً بِارْتِفَاعِ حَيْضِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ صَارَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ فِيهِ وَعَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلُهُ
وَهُوَ أَعْلَى مَا رُوِيَ إِلَى ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْعَمَلُ بِبَلَدِهِ وَصَارَ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِرِ القرآن وما روي عن بن مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ مِنْ وَجْهٍ - لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فِي الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ الْيَائِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَمَنْ لَمْ تَكُنْ يَائِسَةً وَلَا صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تباعدت كما قال بن شِهَابٍ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
Jilid 6 · hlm. cetak 175
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.