الفصل الثاني النوازل فيما يجب إخراجه من الأموال الزكوية › المبحث الحادي عشر زكاة مكافأة نهاية الخدمة › المطلب الأول المراد بمكافأة نهاية الخدمة وتكييفها › المسألة الثانية: تكييف مكافأة نهاية الخدمة › أدلة الأقوال › دليل القول الثالث
٣ - أن عد المكافأة أجرًا يقتضي أن تدخل في ملك العامل بمجرد انتهاء المدة التي سلم نفسه فيها لرب العمل، أو بمجرد انعقاد العقد -حسب اختلاف الفقهاء- مما يقتضي عدم جواز حرمانه منها، كما أنها بوفاته تكون حقا للورثة يقتسمونه بموجب قواعد الإرث الشرعية، فلما لم يكن ذلك موجودا في مكافأة نهاية الخدمة، لم يصح تكييفها أجرًا (١).
كما أنه يلزم عند الأخذ بهذا التكييف وجوب استحقاق المكافأة بكل حال، وهذا غير متحقق؛ لإمكان حرمان الموظف منها.
ونوقش: بأنه لا يسلم كونه تأمينًا؛ لأن التأمين عقد معاوضة بين طرفين، هما المؤمن والمؤمن له، ومقتضاه أن يأخذ كل منهما مقابل ما يدفع، فيدفع الأول أقساط التّأمين، ويلتزم الثاني مقابل ذلك بتحمل تبعة الخطر، ودفع مبلغ التّأمين في حالة وقوعه، وهذا ليس متحققا في مكافأة الخدمة؛ حيث إنها حق يلتزم رب العمل بسداده للعامل، مع عدم دفع الأخير لأي عوض مالي لرب العمل (٣).
ونوقش هذا التكييف: بأنه يؤدي لضياع حق العامل في حال عدول رب العمل
_________
(١) المرجع السابق ١/ ٢٤٨.
(٢) مناقشة للشيخ ابن منيع (ص ١٣٣) في أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة، ولم يوضح الشيخ المقصود بالتأمين هنا، إلا أن المراد به عند الإطلاق هو التأمين التجاري، وهو ما أشرت لمعناه العام في المناقشة، وقد تقدم تفصيله في مبحث مستقل.
(٣) حكم زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ١/ ٢٥٣، من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة.
Jilid 1 · hlm. cetak 277
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.