سورة آل عمران › [١٤]
﴿وَاللَّهُ﴾ سبحانه وتعالى ﴿يُؤَيِّدُ﴾ ويقوي ﴿بِنَصْرِهِ﴾ وعونه ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ ويريد نصره على عدوه ولو بدون الأسباب العادية ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ النصر لمحمد - ﷺ - وأصحابه يوم بدر مع قلتهم عَدَدًا وعُدَدًا أو رؤية القليل كثيرًا، أو في غلبة القليل العديم العدة على الكثير الشاكي السلاح ﴿لَعِبْرَةً﴾ عظيمة؛ أي: لعظة عظيمة ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾؛ أي: لأصحاب العقول الكاملة والأفكار السليمة المستقيمة والمعنى: إن في هذا النصر مع قلة عددهم وكثرة عدوهم عظةٌ لمن عقل وتدبر فعرف الحق وثلج قلبه ببرد اليقين.
ووجه (١) نظم هذه الآية أن الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ نزلت في شأن اليهود وأن رسول الله - ﷺ - لما دعاهم إلى الإِسلام .. أظهروا التمرد، وقالوا: لسنا أمثال قريش في الضعف وقلة المعرفة بالقتال، بل معنا من الشوكة والمعرفة بالقتال ما يغلب كل من ينازعنا، فالله تعالى قال لهم: إنكم وإن كنتم أقوياء وأرباب العدد والعدة .. فإنكم ستغلبون، ثم ذكر الله تعالى ما يجري مجرى الدلالة على صحة ذلك القول فقال: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾.
_________
(١) المراح.
Jilid 4 · hlm. cetak 202
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.