سورة آل عمران › [٥٢]
فأصبح الغد، وقد أنزل الله هذه الآيات: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾.
وأخرج (١) ابن سعد في "الطبقات" عن الأزرق بن قيس قال: قدم على النبي - ﷺ - أسقفُّ نجران والعاقب، فعرض عليهما الإسلام، فقالا: إنا كنا مسلمين قبلك، قال: كذبتما، إنه منع منكما الإِسلام ثلاث: قولكما اتخذ الله ولدًا، وأكلكما لحم الخنزير، وسجودكما للصنم، قالا: فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله - ﷺ - ما يرد عليهم حتى أنزل الله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا، وأقرا بالجزية، ورجعا.
التفسير وأوجه القراءة
وفي هذا عبرةٌ وتسلية للنبي - ﷺ -، وبيان بأن الآيات الكونية مهما كثرت لا تفضي إلى الإيمان إلا إذا كان للمدعو استعداد للقبول، ومن الداعي حسن بيان.
فلما رأى منهم ذلك ﴿قَالَ﴾ وعيسى للحواريين: - كما تدل عليه آية الصف ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ - ﴿مَنْ أَنْصَارِي﴾ حالة كوني ملتجئًا ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ ومتوجهًا إليه، أو ذاهبًا إليه أو في الدعوة إلى الله ﴿قَالَ
_________
(١) لباب النقول.
Jilid 4 · hlm. cetak 328
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.