سورة آل عمران › [١١٠]
وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد مالًا أو عزًّا أو سلطانًا أو يتم نقصًا فيه بما يظلم به غيره، ولما كان الله عز جل مستغنيًا عن ذلك، وله صفة الكمال أخبر أن له ما في السموات وما في الأرض، وأن جميع ما فيهما ملكه وأهلهما عبيده، وإذا كان كذلك يستحيل في حقه سبحانه وتعالى أن يظلم أحدًا من خلقه؛ لأنهم عبيده وفي قبضته، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ ولأن الظلم ينافي الحكمة، والكمال في النظام، وفي التشريع، ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى لا إلى غيره ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾؛ أي: إلى حكمه تصير أمور الخلائق، وشؤونها في الآخرة المؤمن، والكافر، والعاصي، والطائع، فيجازي الكل على قدر استحقاقهم، ولا يظلم أحدًا منهم فلا مفر منه، ولا محيص عنه. وقرىء ﴿ترجع﴾ بالبناء للفاعل، أو المفعول، وبالتاء المثناة من فوق على القراءتين.
ثم بين وجه خيريتها بقوله: ﴿تَأْمُرُونَ﴾ الناس ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾، أي: بالتوحيد واتباع محمَّد - ﷺ - ﴿وَتَنْهَوْنَ﴾ الناس ﴿عَنِ الْمُنْكَرِ﴾؛ أي: عن الشرك ومخالفة الرسول محمَّد - ﷺ - ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾؛ أي: وتصدقون بالله وتخلصون له التوحيد والعبادة، أو المعنى تؤمنون بالله إيمانًا متعلقًا بكل ما يجب أن يؤمن به من رسول، وكتاب، وحساب، وجزاء، وغير ذلك. وقال قتادة: هم أمة محمَّد - ﷺ - لم يؤمر نبي قبله بالقتال؛ فهم يقاتلون الكفار، فيدخلونهم في الإسلام فهم خير أمة أخرجت للناس.
Jilid 5 · hlm. cetak 60
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.