سورة آل عمران › [١١١]
وبما جاء به من الدين إيمانًا كاملًا كإيمانكم ﴿لَكَانَ﴾ ذلك الإيمان ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ مما هم عليه من اليهودية والنصرانية، وإنما حملهم على ذلك حب الرياسة، واستتباع العوام، ولو أنهم آمنوا .. لحصلت لهم الرياسة في الدنيا، والثواب العظيم في الآخرة، وهو دخول الجنة، فكان ذلك خيرًا لهم مما قنعوا به ﴿مِنْهُمُ﴾؛ أي: من أهل الكتاب ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ بمحمد - ﷺ - كعبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا من اليهود، والنجاشي، وأصحابه الذين أسلموا من النصارى ﴿وَأَكْثَرُهُمُ﴾؛ أي: أكثر أهل الكتاب ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ في أديانهم، فيكونون مردودين عند الطوائف كلهم؛ لأن المسلمين لا يقبلونهم لكفرهم، والكفار لا يقبلونهم، لكونهم فاسقين، فيما بينهم؛ فليسوا بمن يجب الاقتداء بهم ألبتة عند أحد من العقلاء
والمعنى: أن هؤلاء الفاسقين لا يقدرون على إيقاع الضرر عليكم، بل غاية جهدهم أن يؤذوكم بالهجو القبيح، والطعن في الدين، وإلقاء الشبهات، وتحريف النصوص التي في التوراة، والخوض في النبيّ - ﷺ - ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾؛ أي: وإن يقابلوكم في ميدان القتال ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾؛ أي: يجعلوا أدبارهم وظهورهم مولى إلى جهتكم، وينهزموا من غير أن يظفروا منكم بشيء، والمنهزم من شأنه أن يحول ظهره إلى جهة مقاتله، ويستدبره في هربه منه، فيكون قفاه إلى وجه من انهزم منه ﴿ثُمَّ﴾ بعد انهزامهم من قتالكم ﴿لَا يُنْصَرُونَ﴾ عليكم أبدًا؛ أي: لا يجدون الشوكة والقوة والنصرة عليكم أبدًا ما داموا على فسقهم ودمتم على خيرتكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله.
Jilid 5 · hlm. cetak 63
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.