سورة آل عمران › [١١٥]
الذين يتثاقلون عن ذلك، وعبر بالسرعة، ولم يعبر بالعجلة؛ لأن الأولى: التقدم فيما ينبغي تقديمه وهي محمودةٌ وضدها الإبطاء، والثانية: التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه، ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: "العجلة من الشيطان، والتأنِّي من الرحمن" وضدها الأناة، وهي محمودةٌ.
وذكر الثامن بقوله: ﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾؛ أي: وأولئك المصوفون بالصفات السبعة السابقة، هم من الذين صلحت أحوالهم، وحسنت أعمالهم؛ فرضيهم ربهم، وفي هذا رد على اليهود الذين قالوا فيمن أسلم منهم: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم، وذهبوا إلى غيره. والوصف بالصلاح: هو غاية المدح، ونهاية الشرف والفضل، فقد مدح الله به أكابر الأنبياء كإسماعيل وإدريس، وذي الكفل فقال: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. وقال حكاية عن سليمان: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ ولأنه ضد الفساد، الذي لا ينبغي في العقائد، والأفعال، فهو حصول ما ينبغي في كل منهما، وذلك منتهى الكمال ورفعة القدر وعلو الشأن.
وهذه الجملة جاءت ردًّا على اليهود الذين قالوا لمن أسلم منهم: أنتم خسرتم بسبب هذا الإيمان، وإشارةً إلى أنهم فازوا بالسعادة العظمى، والدرجات العليا، وفيها تعظيمٌ لهم ليزيل من صدورهم أثر كلام أولئك الأوغاد.
Jilid 5 · hlm. cetak 79
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.