سورة آل عمران › [١٣٨]
وفي هذه الآية أيضًا تسليةٌ لأصحاب محمد - ﷺ - على ما جرى لهم في غزوة أحد، وحينئذ فلا عجب في أن ينهزم المسلمون في وقعة أحد، وأن يصل المشركون إلى النبيّ - ﷺ - فيشجوا رأسه، ويكسروا سنه، ويردوه في حفرةٍ. وفيها أيضًا دلالةٌ (١) على جواز السفر في فجاج الأرض للاعتبار، ونظر ما حوت من عجائب مخلوقات الله تعالى، وزيارة الصالحين، وزيارة الأماكن المعظمة، كما يفعله سياح هذه الأمة. وجواز النظر في كتب المؤرخين، لأنها سبيل إلى معرفة سير العالم، وما جرى عليهم من المثلات. والأمر في قوله: ﴿فَسِيرُوا﴾ أمر ندب لا وجوب، بل المقصود تعرف أحوال الماضين. وفي هذه الآية دلالةٌ على أن الاشتغال بعلم التواريخ مندوب ندبًا كفائيًّا، أو عينيًّا كما مرت الإشارة إليه.
فالحاصل: أن البيان جنس تحته نوعان:
أحدهما: الكلام الهادي إلى ما ينبغي في الدين، وهو الهدى.
والثاني: الكلام الزاجر عما لا ينبغي في الدين، وهو الموعظة. وإنما خص المتقين بالهدى والموعظة؛ لأنهم المنتفعون بهما دون غيرهم.
_________
(١) البحر المحيط.
(٢) الخازن.
Jilid 5 · hlm. cetak 148
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.