سورة النساء › [٤٠]
القربى والجيران واليتامى والمساكين.
والخلاصة: أن الظلم لا يقع من الله تعالى؛ لأنه من النقص الذي يتنزه عنه، وهو ذو الكمال المطلق والفضل العظيم، وقد شرع لهم من أحكام الدين وآدابه ما لا تستقل عقولهم بالوصول إلى مثله في هدايتهم وحفظ مصالحهم، وهي تسوق إلى الخير وتصرف عن الشر، وأيدها بالوعد والوعيد، فمن وقع بعد ذلك فيما يضره ويؤذيه .. كان هو الظالم لنفسه؛ لأن الله تعالى لا يظلم أحدًا.
﴿وَإِنْ تَكُ﴾؛ أي: وإن يكن مثقال الذرة ﴿حَسَنَةً﴾ وأنث (١) الضمير لتأنيث الخبر، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث، وحذف النون من غير قياس تخفيفًا وتشبيهًا بحروف العلة، وقرأ نافع وابن كثير ﴿حسنةٌ﴾ بالرفع على أن كان تامة بمعنى وإن حصلت حسنة، والباقون بالنصب. والمعنى: وإن تكن زنة الذرة حسنة، ﴿يُضَاعِفْهَا﴾؛ أي: يضاعف جزاء تلك الحسنة عشرة أمثالها، أو أضعافًا كثيرة إلى سبع مائة، كما جاء في آية أخرى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب ﴿يضعِّفْها﴾ بالتشديد من غير ألف، فكلاهما بمعنى واحد.
وقيل هذا عند الحساب فمن بقي له من الحسنات مثقال ذرة .. ضاعفها الله
_________
(١) البيضاوي.
Jilid 6 · hlm. cetak 91
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.