سورة النساء › [٤٧]
إيمانهم بنبيهم وكتابهم إيمانًا كاملًا .. لهداهم إلى التصديق بمن جاء مصدقًا لما معهم من الكتاب، وبين لهم ما نسوا منه، وما حرفوا فيه، كما جاء بمكارم الأخلاق، والسنن الكاملة في الاجتماع والتشريع، ولو اتبعوه .. كانوا على الهدى والرشاد، وعلى الحق والسداد، وقيل (١): المعنى لا يؤمنون إلا زمانًا قليلًا وهو زمان الاحتضار، فلا ينفعهم الإيمان وقتئذ، وبعضهم جعل قليلًا مستثنى من الهاء في لعنهم؛ أي: إلا نفرًا قليلًا، فلا يلعنهم الله لأنهم لم يفعلوا ذلك، بل كانوا مؤمنين كعبد الله بن سلام وأصحابه.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾؛ أي: من قبل أن نمحو تخطيط صورها، من عين وحاجب وأنف وفم، وقرأ الجمهور: ﴿نَطْمِسَ﴾ بكسر الميم، وقرأ أبو رجاء: بضمها وهما لغتان، ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾؛ أي: فنجعلها على هيئة أقفائها؛ أي: آمنوا من قبل أن يحل بكم العقاب، من طمس الوجوه، والرد على الأدبار، أو من قبل أن نطمس وجوه مقاصدكم، التي توجهتم إليها من كيد الإِسلام، ونردها خاسرة إلى الوراء، بإظهار الإِسلام ونصره عليكم، وقد كان لهم
_________
(١) المراح.
Jilid 6 · hlm. cetak 126
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.