سورة النساء › [٦٠]
التنازع والقول بالرأي، بالنظر إلى مصالحكم الدينية والدنيوية ﴿وَأَحْسَنُ﴾ لكم ﴿تَأوِيلًا﴾؛ أي: مالًا وعاقبة ومرجعًا وأجرًا في الآخرة؛ لأنه أقوى الأسس في حكومتكم، والله أعلم منكم بما هو الخير لكم، ومن ثم لم يشرع لكم في كتابه وعلى لسان رسوله إلا ما فيه مصالحكم ومنافعكم، وما هو أحسن عاقبة؛ لما فيه من قطع عرق التنازع وسد ذرائع الفتن.
والمعنى: انظر أيها المخاطب إلى عجيب أمر هؤلاء الذين يزعمون الإيمان بك وبمن قبلك من الرسل، ويأتون بما ينافي الإيمان، إذ الإيمان الصحيح بكتب الله ورسله يقتضي العمل بما شرعه الله تعالى على ألسنة أولئك الرسل، وترك العمل مع الاستطاعة دليل على أن الإيمان غير راسخ في نفس مدعيه، فكيف إذا عمل بضد ما شرعه الله، فهؤلاء المنافقون إذا هربوا من التحاكم إليك، وقبلوا التحاكم إلى مصدر الطغيان والضلال، من أولئك الكهنة والمشعوذين (١)، سواء أكان أبا برزة الأسلمي أم كعب بن الأشرف .. فحالهم هذا دليل على أن الإيمان ليس له أثر في نفوسهم، بل هي كلمات يقولونها بأفواههم، لا تعبر عما تلجلج
_________
(١) المشعوذين: من الشعوذة، وهي خفة في اليد وأعمال كالسحر، تري الشيء للعين على غير ما هو عليه اهـ.
Jilid 6 · hlm. cetak 170
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.