سورة النساء › [٨٣]
يتذكر جميع ما سبق له في السنين الطوال ولا يستحضره حتى يجعل الآخر موافقًا للأول، مع أن بعض الآيات كان ينزل في أيام المحن والكروب، وبعضها عند تنازع الأقوام حين الخصام، إلى أن كرَّ الغداة ومرّ العشي لا يزيده إلا جدة، ولا يزيد أحكامه إلا ثباتًا ورسوخًا، وكلما اتسعت دائرة العلوم والمعارف، ونمت أحوال العمران .. زاد إيمان الناس به، إذ تتوثق روابط الصلة بين الدين والعلم، وتتظاهر أحكامه مع نواميس الاجتماع وشؤون الكون.
ويستفاد من الآية: أنه لا ينبغي للعامة الذين لا خبرة لهم بالشؤون العامة أن تشيع أخبار الحرب وأسرارها، ولا أن تخوض في السياسة العامة للدولة؛ لأن ذلك مضرة لها، ومفسدة لشؤونها ومرافقها العامة، وعلاقاتها مع غيرها من الأمم، بالإضافة إلى أن في ذلك مشغلة لهم عن شؤونهم الخاصة، وضياع زمن كانوا فيه أحوج إلى العمل بما يفيدهم ويفيد الأمة، وهذا بيان لجناية ضعفاء الإيمان إثر بيان جناية المنافقين.
ثم بين ما ينبغي أن يفعل في مثل هذه الحال، فقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾؛ أي: ولو رد هؤلاء المذيعون من ضعفة الإيمان أو المنافقين هذا الخبر الذي تحدثوا به من الأمن أو الخوف، وفوضوا الكلام في الأمور العامة ﴿إِلَى الرَّسُولِ﴾ محمد - ﷺ -، وهو الإِمام الأعظم، والقالد العام في الحرب ﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ﴾؛ أي: وإلى
Jilid 6 · hlm. cetak 237
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.