سورة النساء › [١٠٠]
للعجز وتقطع الأسباب ﴿عَسَى اللَّهُ﴾؛ أي: حقق الله سبحانه وتعالى ﴿أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ ولا يؤاخذهم بالإقامة في دار الكفر ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ سبحانه وتعالى ﴿عَفُوًّا﴾؛ أي: كثير العفو والمحو للذنوب عن صحف الملائكة فلا يؤاخذ بها، ﴿غَفُورًا﴾؛ أي: كثير الغفر والستر لها عن أعين الملائكة، فلا يفضح صاحبها في الآخرة.
وقرأ (١) الجراح ونبيح والحسن بن عمران: ﴿مرغما﴾ على وزن مفعل كمذهب، قال ابن جني: هو على حذف الزوائد من راغم، وفي هذا وعد للمهاجرين في سبيله بتسهيل سبل العيش لهم، وإرغامهم أعداءهم، والظفر بهم، وبعد أن وعد سبحانه من هاجر في سبيل الله تعالى بالظفر بما يحب من وجدان السبل ميسورة أمامه، ومن سعة العيش .. وعد من يموت في الطريق قبل وصوله دار الهجرة بالأجر العظيم، الذي ضمنه له عز وجل إذا كان يقصد بهجرته رضا الله تعالى، ونصرة رسوله - ﷺ - في حياته، وإقامة سننه بعد وفاته، وكان مستحقًا لهذا الأجر ولو مات بعد أن تجاوز عتبة بابه، ولو لم يصب تعبًا ولا مشقة؛ فإن نية الهجرة مع الإخلاص كافية لاستحقاقه، كما في الحديث: "إنما الأعمال
_________
(١) البحر المحيط.
Jilid 6 · hlm. cetak 306
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.