سورة النساء › [١٢٣]
أي: بساتين ﴿تَجْرِي﴾؛ أي: تسيل ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾؛ أي: من تحت أشجارها وقصورها ﴿الْأَنْهَارُ﴾ من الماء واللبن والخمر والعسل، حالة كونهم ﴿خَالِدِينَ﴾؛ أي: ماكثين ﴿فِيهَا﴾؛ أي: في تلك الجنات ﴿أَبَدًا﴾؛ أي: أمدًا لا نهاية له ولا انقضاء، لا يموتون ولا يخرجون منها، وذلك هو الفوز العظيم لمن سمت نفسه عن دنس الشرك، فلم تجعل للهِ أندادًا، ولم تحط بها الخطيئة في صباحها ومسائها، في غدوها ورواحها، وقرىء: ﴿سيدخلهم﴾ بالياء.
ولما ذكر أن وعد الشيطان هو غرور باطل .. ذكر أن هذا الوعد منه تعالى هو الحق الذي لا ارتياب فيه، ولا شك في إنجازه فقال: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: وعدهم الله تعالى بذلك الإدخال وعدًا لا خلف فيه، وحق ذلك الإدخال، ﴿حَقًّا﴾ فالأول مؤكد لنفسه، والثاني مؤكد لغيره ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾؛ أي: لا أحد أصدق من الله قولًا فيما وعده لعباده الصالحين، وهذا توكيد ثالث، وفائدة هذه التوكيدات: معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة، وترغيب العباد في تحصيل ما وعده الله تعالى.
والمعنى: ذلك الذي وعدكم الله به هو الوعد الحق، فهو القادر على أن يعطي ما وعد بفضله وجوده وواسع كرمه ورحمته، وأما وعد الشيطان فهو غرور من القول وزور، إذ هو عاجز عن الوفاء، فهو يدلي إلى أوليائه بباطله، فحقه أن لا يستجاب له أمر ولا نهي، ولا تتبع له نصيحة، فوساوسه أباطيل وسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
Jilid 6 · hlm. cetak 366
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.