سورة النساء › [١٥٩]
في قتله علمٌ حقيقي، ولكنهم يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه بسبب إلقاء الشبه عليه. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾؛ أي: وما قتلوا عيسى بن مريم، وهم متيقنون أنه هو بعينه، إذ لم يكونوا يعرفونه حق المعرفة؛ إذ الجند الذي أخذوه للقتل ما كانوا يعرفون شخص عيسى معرفة يقينية، بل أخذوا الذي ألقي عليه شبهه ظنًّا منهم أنه هو المسيح.
والخلاصة: أن روايات المسلمين جميعًا متفقة على أن عيسى عليه السلام نجا من أعدائه ومريدي قتله، فقتلوا آخر ظنًّا منهم أنَّه هو.
﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ سبحانه وتعالى ﴿عَزِيزًا﴾ في ملكه ﴿حَكِيمًا﴾ في صنعه، فرَفْعُ عيسى بروحه وجسده من الأرض إلى السماء لا صعوبة فيه بالنسبة إلى قدرة الله تعالى وحكمته؛ أي: إن الله سبحانه وتعالى عزيزٌ يغلب ولا يغلب، وبهذه العزة أنقذ عبده ورسوله من اليهود الماكرين وحكام الروم الظالمين، وبحكمته جازى كل عامل بعمله، ومن ثم أحل باليهود ما أحل بهم من الذلة والمسكنة والتشريد في الأرض ويوفيهم جزاءهم يوم القيامة - ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾.
Jilid 7 · hlm. cetak 23
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.