سورة المائدة › [٤٣]
إلى مدة .. فليس بواجب على الحاكم أن يحكم بينهم، بل يتخير في ذلك، وهذا التخيير المذكور في هذه الآية مخصوص بالمعاهدين. ولو ترافع إلينا ذميان في شرب الخمر .. لم نحدهما وإن رضيا بحكمنا؛ لأنهما لا يعتقدان تحريمها، وأمَّا إذا تحاكم مسلم وذمي وجب على الحاكم الحكم بينهم إجماعًا، لا يختلف القول فيه؛ لأنَّه لا يجوز للمسلم الانقياد لحكم أهل الذمة، وكذا الذمي مع المعاهدين، انتهى بزيادة بعض الحروف.
﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾؛ أي: وإن اخترت الإعراض عنهم ولم تحكم بينهم ﴿فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ من الضرر، فالله حافظك من ضررهم؛ أي: لأنهم إنَّما يتحاكمون إليك لطلب الأخف، فإذا أعرضت عنهم، وأبيت عن الحكم بينهم .. شق عليهم إعراضك عنهم، وصاروا أعداء لك، فلا تضرك عداوتهم لك، فإن الله تعالى يعصمك من الناس ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ﴾، أي: وإن اخترت الحكم بينهم ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: بالعدل الذي أمرت به، وهو ما تضمنه القرآن واشتملت عليه شريعة الإِسلام ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ سبحانه وتعالى ﴿يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾؛ أي: يثيب العادلين في الحكم.
والمعنى: واعجب يا محمَّد من تحكيمهم إياك في حد الزنا، والحال أن عندهم التوراة كتابهم حالة كون التوراة موصوفة بكون حكم الله بالرجم في الزنا موجودًا فيها، ثم اعجب من توليهم وإعراضهم عن حكمك من بعد تحكيمهم
Jilid 7 · hlm. cetak 286
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.