سورة المائدة › [٨٦]
قولهم: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، معبرًا عما في قلوبهم من خالص الإيمان وصحيح الاعتقاد.
وقرأ الحسن (١): ﴿فآتاهم﴾ من الإيتاء بمعنى: الإعطاء، لا من الإثابة، والإثابة أبلغ من الإعطاء؛ لأنه يلزم أن يكون عن عمل، بخلاف الإعطاء فإنه لا يلزم أن يكون عن عمل، ولذلك جاء أخيرًا ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ نبَّه على أن تلك الإثابة هي جزاء، والجزاء لا يكون إلا عن عمل. ﴿جَنَّاتٍ﴾ وحدائق في دار النعيم ﴿تَجْرِي﴾ وتسيل ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾؛ أي: من تحت أشجارها الوارفة الظلال، وفي قصورها الرفيعة ﴿الْأَنْهَارُ﴾ الأربعة: الماء واللبن والخمر والعسل ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾؛ أي: مقدرين الخلود فيها أبدًا، فلا يسلبها منهم أحد، ولا هم يرغبون عنها ﴿وَذَلِكَ﴾ الجزاء المذكور من الجنات الموصوفة ﴿جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾؛ أي: جزاء الذين أخلصوا عقائدهم، وأحسنوا أعمالهم، وعلينا أن نقف في وصف نعيم الآخرة على ما جاء به القران الكريم وصحت به السنة النبوية، ولا نعدوا ذلك إلى ما وراءه، فإن النعيم الروحاني والرضوان الإلهي لا يمكن أن يعبِّر عنه الكلام، ولا يحيط به الوصف، فنحن في عالم يخالف ذلك العالم في أوصافه وخواصه، مهما أكثرنا من الوصف فلا نصل إلى شيء مما أعده الله لهم هناك: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾.
_________
(١) البحر المحيط.
Jilid 8 · hlm. cetak 16
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.