سورة الأنعام › [٤٧]
وتكريرها عليهم ﴿يَصْدِفُونَ﴾ ويعرضون عن تلك الآيات، ويتجنبون عن التأمل والتفكر فيها، ويلقونها وراء ظهورهم، و﴿ثُمَّ﴾ لاستبعاد إعراضهم عنها بعد ذكرها على الوجوه المختلفة، والغرض من هذه الجملة: تعجيب رسول الله - ﷺ - من عدم تأثرهم بما عاينوا من الآيات الباهرة.
وروى أبو قرة إسحاق بن محمد المسيبي عن نافع (١): ﴿به انظر﴾ بضم الهاء، وهي قراءة الأعرج. وقرأ الجمهور بكسر هاء ﴿بِهِ﴾ في ﴿بِهِ انْظُرْ﴾. وقرأ بعض القراء: ﴿كيف نصرف﴾ من صرف الثلاثي.
والخلاصة: أنه لا يهلك بهذا العذاب غيركم لظلمكم أنفسكم وجنايتكم عليها بما اخترتم لها من الشرك والفجور، وعبادة من لا يستحق العبادة، وترك عبادة من هو بها حقيق وجدير. فإن قلت: إن المصيبة إذا وقعت تعم الصالح والطالح، فلِمَ خص الكافر هنا بالهلاك؟
قلتُ: الجواب: إن هلاك الكفار سخط وغضب، وهلاك المؤمن إثابة ورفع درجات، فلا يسمى في الحقيقة هلاكًا.
وقرأ ابن محيصن (٢): ﴿هل يهلك﴾ مبنيًّا للفاعل.
_________
(١) البحر المحيط وزاد المسير.
(٢) البحر المحيط.
Jilid 8 · hlm. cetak 321
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.