سورة الأنعام › [٥١]
والمهتدي لا يستويان، فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾؛ أي: هل يستوي أعمى البصيرة الضال عن الصراط المستقيم - الذي دعوتكم إليه - فلم يميز بين التوحيد والشرك، ولا بين صفات الله وصفات البشر، وذو البصيرة المهتدي إليه، المستقيم في سيره عليه بالحجة والبرهان، حتى صار ذلك في مرآة قلبه أوضح مما ترى العينان وتسمع الآذان؟.
والخلاصة: أنهما لا يستويان، كما أن أعمى العينين وبصيرهما لا يستويان.
﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ الهمزة فيه داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: ألا تسمعون الحق فلا تتفكرون فيما أذكر لكم من الحجج، وتتأملون فيه، فتعلموا صحة ما أقول لكم وأدعوكم إليه، وتميزوا بين ضلال الشرك وهداية الإِسلام، وتعقلوا ما في القرآن من ضروب الهداية والعرفان بذلك الأسلوب الرائع الذي لم تعهدوه من قبل، فهل يكون ذلك في مقدوري، وقد لبثت فيكم عمرًا من قبل عاطلًا من هذه المعرفة، وتلك البلاغة الساحرة، وذلك البيان الخلاب؟
قال (١) ابن عباس: المراد بـ ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾: المؤمنون؛ لأنهم يخافون يوم القيامة وما فيه من شدة الأهوال، وقيل معنى: ﴿يَخَافُونَ﴾: يعلمون، والمراد
_________
(١) الخازن.
Jilid 8 · hlm. cetak 344
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.