سورة الأنعام › [٩٧]
الشمس والقمر كما مر في حلنا. وقرأ أبو حيوة بجر ﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطفًا على الليل على قراءة من قرأ: ﴿وجاعل الليل﴾ وقرىء (١) شاذًا: ﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ برفعهما على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: مجعولان حسبانًا، أو محسوبان حسبانًا. وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى (٢) جعلهما حسبانًا؛ أي: ذلك التسيير بالحساب المعلوم ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾؛ أي: تدبير الإله الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص ﴿الْعَلِيمِ﴾ بتدبيرهما، والأنفع من التداوير الممكنة لهما. وعبارة أبي حيان: ﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: ذلك الجعل أو ذلك الفلق والجعل، أو ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى جميع الأخبار من قوله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ﴾ إلى آخرها ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾؛ أي: الغالب الذي كل شيء من هذه في تسخيره وقهره. ﴿الْعَلِيمِ﴾ الذي لا يعزب عنه شيء من هذه الأحوال، ولا من غيرها؛ أي (٣): حصول هذه الأحوال لا يمكن إلا بقدرة كاملة متعلقة بجميع الممكنات، وبعلم نافذ في جميع المعلومات من الكليات والجزئيات، فليس حصول حركات أجرام الأفلاك بصفاتها المخصوصة بالطبع، وإنما هو بتخصيص الفاعل المختار.
_________
(١) البحر المحيط.
(٢) البيضاوي.
(٣) المراح.
Jilid 8 · hlm. cetak 496
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.