سورة الأنعام › [١١١]
تأكلون وما ذبحتم أنتم تأكلون؟ فأنزل الله هذه الآية. وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ..﴾ أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا، فقولوا له: ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله بشمشار من ذهب؛ يعني الميتة، فهو حرام؟! فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾ قال:
الشياطين من فارس، وأولياؤهم قريش.
التفسير وأوجه القراءة
﴿وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ﴾؛ أي وجمعنا على هؤلاء المستهزئين زيادة على ما اقترحوه ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ من أصناف المخلوقات كالسباع والطيور حالة كونهم ﴿قُبُلًا﴾؛ أي: كفلا بصدق محمد ﷺ مقرين له، أو المعنى: وجمعنا عليهم كلّ شيء من المخلوقات قبلا؛ أي: فوجا فوجا، وجماعة جماعة، وصنفا صنفا، أو المعنى: وحشرنا عليهم قبلا؛ أي: مقابلة ومعاينة ﴿ما كانُوا﴾؛ أي: ما كان هؤلاء المشركون ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ بمحمد ﷺ وبالقرآن ﴿إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ إيمانهم؛ أي: ولو أظهر الله سبحانه وتعالى جميع تلك الأشياء العجيبة الغريبة لهؤلاء الكفار، فإنهم لا يؤمنون في حال من الأحوال الداعية إلى الايمان إلا في حال مشيئة الله تعالى لإيمانهم ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾؛ أي: أكثر المؤمنين ﴿يَجْهَلُونَ﴾ عدم إيمانهم؛ أي: أن الكفار لو أوتوا بكل آية .. لم يؤمنوا، ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات؛ لجهلهم عدم مشيئة الله تعالى لإيمانهم، فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا يكون؛ ولذلك يتمنى بعض المؤمنين لو يؤتى مقترحوا الآيات ما اقترحوا ظنا منهم أن ذلك يكون سبب إيمانهم مع أن الآيات لا تلزمهم الإيمان، ولا تغير
Jilid 9 · hlm. cetak 11
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.