سورة الأنعام › [١٥٦]
تُرْحَمُونَ﴾؛ أي: لتكون رحمته مرجوة لكم في الدنيا والآخرة إن قبلتموه ولم تخالفوه. والمعنى (١): هذا القرآن العظيم كتاب أنزلناه من اللوح المحفوظ ليلة القدر إلى سماء الدنيا في بيت العزة، ثم نزل مفرقا على حسب الوقائع مبارك كثير الخير والمنافع في الدنيا بالشفاء به، والأمن من الخسف والمسخ والضلال، وفي الآخرة بتلقي السؤال عن صاحبه وشهادته له وكونه ظلّة على رأسه في حر الموقف والرقي إلى الدرجات العلا.
وقال التبريزي (٢): في الكلام إشارة، وهو وصف الله التوراة بالتمام، والتمام يؤذن بالانصرام، قال الشاعر:
إذا تمّ أمر بدا نقصه ... توقّع زوالا إذا قيل تمّ
فنسخها الله بالقرآن ودينها بالإسلام، ووصف القرآن بأنه مبارك في مواضع كثيرة، والمبارك هو الثابت الدائم في ازدياد، وذلك مشعر ببقائه ودوامه.
والمراد بهذه الآية: إثبات الحجة على أهل مكة وقطع عذرهم بإنزال القرآن بلغتهم على سيدنا محمد ﷺ كي لا يقولوا يوم القيامة: إن التوراة والإنجيل أنزلا
_________
(١) الصاوي.
(٢) البحر المحيط.
Jilid 9 · hlm. cetak 164
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.