سورة الأعراف › [٩٦]
قد جهلوا سنن الله التي وضعها في شؤون الاجتماع، فلا هم اهتدوا إليها بعقولهم، ولا هم صدقوا الرسل فيما أنذروهم به، ونحو هذه الآية قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾.
فالكافرون إذا مسهم الشر .. يئسوا وابتأسوا، وإذا مسهم الخير .. بطروا واستكبروا وبغوا في الأرض، وأهلكوا الحرث والنسل، والمؤمنون بالله وما جاء به رسله تكون الشدائد والمصائب تربية لهم وتمحيصا.
ولما ترك (١) المسلمون هدى القرآن في حكوماتهم ومصالحهم العامة، في أعمال الأفراد .. سلبهم الله ما أعطاهم من أنواع العلم والحكمة، واتبعوا سنن من قبلهم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، فاتبعوا أهل الكتاب في خرافاتهم وحفلهم، وتقليد آبائهم وأجدادهم، فغشيهم الجهل والثابتة منهم قلدوا الإفرنج في الفسق والفجور، وشر ما وصلوا إليه في طور فساد حضارتهم، وقلدوهم حتى فيما لا يوافق أحوالهم وبلادهم ومصالحهم.
_________
(١) المراغي.
(٢) البحر المحيط.
Jilid 10 · hlm. cetak 19
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.