سورة الأعراف › [٢٠٠]
وروي الطبري وغيره عن جابر: «أنّه لما نزلت هذه الآية سأل النبي ﷺ جبريل عنها؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل، ثم رجع فقال: إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك». كما مر وأخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال:
خذ العفو وأمر بعرف كما ... أمرت وأعرض عن الجاهلين
ولن في الكلام لكلّ الأنام ... فمستحسن من ذوي الجاه لين
وقال بعض العلماء: هذه الآية قد تضمنت قواعد الشريعة، فلم يبق فيها حسنة إلا وعتها، ولا فضيلة إلا شرحتها فقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ إيماء إلى جانب اللين ونفي الحرج في الأخذ والإعطاء وأمور التكليف وقوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ تناول جميع المأمورات والمنهيات، وأنهما ما عرف في الشريعة حكمه، واتفقت القلوب على علمه، وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾ تناول جانب الصفح بالصبر الذي يتأتى للعبد به كل مراد في نفسه وغيره. اه.
والمعنى (٢): وإن يثر فيك الشيطان داعية الشر والفساد، بسبب غضب أو شهوة، فيجعلك تتأثر وتتحرك للعمل بها، كما تتأثر الدابة إذا نخست بالمهماز فتسرع، فالجأ إلى الله وتوجه إليه بقلبك ليعيذك من شر هذا النزغ، حتى لا يحملك على ما يزعجك من الشر، وعبر عن ذلك بلسانك فقل: أعوذ بالله من
_________
(١) الخازن.
(٢) المراغي.
Jilid 10 · hlm. cetak 296
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.