سورة الأنفال › [٦٣]
والخزرج من الأنصار.
والمعنى: أنَّ ما كان بينهم من العصبية والعداوة قد بلغ إلى حد لا يمكن دفعه بحال من الأحوال، ولو أنفق الطالب له جميع ما في الأرض .. لم يتم له ما طلبه من التأليف؛ لأنَّ أمرهم في ذلك قد تفاقم جدًّا، أي (٢): إنه لولا نعمة الله عليهم بأخوة الإيمان التي هي أقوى من أخوة الأنساب والأوطان .. لما أمكنك أن تؤلِّف بين قلوبهم بالمنافع الدنيوية، فالضغائن الموروثة والدماء المسفوكة في الأنصار لا تزول بالأعراض الزائلة، وإنَّما تزول بصادق الإيمان الذي هو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة، كما أن التآلف بين أغنياء المهاجرين وفقرائهم وأشرافهم وعامتهم على ما كان بينهم من فوارق في الجاهلية وجمع كلمة البيوت والعشائر مع رسوخ العدوات والإحن .. لم يكن مما ينال بالمال والآمال في المغانم ونحوها، على أن شيئًا من ذلك لم يكن في يد الرسول - ﷺ - أول الإِسلام، وإن كان قد صار في يده شيء كثير منه في المدينة بنصر الله له في قتال المشركين واليهود جميعًا.
_________
(١) الشوكاني.
(٢) المراغي.
Jilid 11 · hlm. cetak 65
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.