سورة التوبة › [٣٧]
فيه خيرهم وصلاحهم، فمن يتق الظلم والعدوان في الأرض، وأسباب الفشل والخذلان في القتال من تفرق الكلمة واختلاف الأهواء، ومخالفة سنن الله في الاجتماع .. يكن الله معه ومن كان الله معه، فلا يغلبه أحد.
وقرأ ابن القعقاع وهبيرة عن حفص (١): بإسكان العين مع إثبات الألف في ﴿اثْنَا عَشَرَ﴾ وهو جمع بين ساكنين على غير حده كما روي: "التقت حلقتا البطان". بإثبات ألف حلقتا، وقرأ طلحة: بإسكان السين
والمعنى: هو زيادة كفر على كفرهم، وسبب هذه الزيادة أنهم أمروا بإيقاع كل فعل في وقته من الأشهر الحرم، ثم إنهم بسبب أغراضهم الفاسدة أخروه إلى وقت آخر بسبب ذلك النسيء، فأوقعوه في غير وقته من الأشهر الحرم، فكان ذلك الفعل زيادة في كفرهم؛ لأن ضم هذا العمل إلى الأنواع المتقدمة من الكفر زيادة في الكفر.
وكانت العرب تحرم القتال في الأشهر الحرم المذكورة، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها .. قاتلوا فيها وحرموا غيرها، فإذا قاتلوا في المحرم .. حرموا بدله شهر صفر، وهكذا في غيره، وكان الذي يحملهم على هذا أن كثيرًا منهم إنما كانوا يعيشون بالغارة بعضهم على بعض، ونهب ما يمكنهم نهبه من أموال من يغيرون عليه ويقع بينهم بسبب ذلك القتال، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يَضُرُّ بِهِم تواليها، وتشتد حاجتهم وتعظم فاقتهم، فيحللون بعضها ويحرمون مكانه
_________
(١) البحر المحيط.
Jilid 11 · hlm. cetak 244
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.