سورة التوبة › [٤٢]
عزَّ للأمم ولا سيادة لها إلا بالقوة الحربية التي هي وسيلة لدفاع العدو وكبح جماحه ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن ثواب الجهاد خير لكم من القعود عنه، فانفروا وجاهدوا في سبيل الله وبادروا إليه وقد علم فضل ذلك المؤمنون الصادقون، فامتثلوا أمره واهتدوا بهديه.
والمعنى (١): لو كان ما دعوتهم إليه منفعة قريبة المنال ليس في الوصول إليها كبير عناء وسفرًا هينًا، لا تعب فيه ﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾ وأسرعوا بالنفر إليه إذ حب المنافع المادية والرغبة فيها طبيعي في الإنسان، ولا سيما إذا كانت سهلة المأخذ قريبة المنال، وكان من يسعى إليها ممن لا يوقنون باليوم الآخر وما فيه من الثواب المقيم والأجر العظيم، كأولئك المنافقين.
﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾؛ أي: المسافة التي تقطع بمشقة، والشقة (٢): السفر البعيد؛ لأنه يشق على الإنسان سلوكه، فتخلفوا عن الجهاد، بسبب أنهم كانوا يستعظمون غزو الروم، فكانوا كالآيسين من الفوز بالغنيمة.
أي: ولكنَّك استنفرتهم إلى موضع بعيد، وكلفتهم سفرًا شاقًّا؛ لأنك استنهضتهم وقت الحر وزمن القيظ، وحين الحاجة إلى الكن، فتخلفوا جبنًا وحبًّا للراحة والسلامة.
والخلاصة: لو كان العرض قريبًا، والغنيمة سهلة، والسفر قاصدًا .. لاتبعوك، طمعًا في تلك المنافع التي تحصل لهم، ولكن لما كان السفر بعيدًا
_________
(١) المراغي.
(٢) الخازن.
Jilid 11 · hlm. cetak 258
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.