سورة التوبة › [٩٤]
قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا ...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرجه (١) ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: غزا رسول الله - ﷺ -، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا، وندموا وأيقنوا بالهلاك، وقالوا: نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء، ورسول الله - ﷺ - والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله - ﷺ - هو الذي يطلقها، ففعلوا وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول الله - ﷺ - من غزوته، فقال: من هؤلاء الموثقون بالسواري؟. فقال رجل: هذا أبو لبابة، وأصحاب له تخلفوا عنك، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم. فقال: "لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ...﴾ الآية. فلما نزلت .. أطلقهم، وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشيء، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ...﴾ الآية، فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم، وآخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾. وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه، وزاد: فجاء أبو لبابة وأصحابه بأموالهم حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، فقال: "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا"، فأنزل الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ...﴾ الآية.
التفسير وأوجه القراءة
_________
(١) لباب النقول.
(٢) أبو السعود.
Jilid 12 · hlm. cetak 10
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.