سورة هود › [٥٥]
ولا يفيده الباء واللام. قال السعديُّ: قد يقال: (عَنْ) للسببية فيتعلَّقُ بـ ﴿تاركي﴾؛ أي: بسبب قولك: المجرَّدِ عن حُجَّةٍ.
﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: بمصدَقين فيما تَدعُونا إليه من التوحيد، وتركِ عبادةِ الآلهة وهو إقناطٌ له من الإجابة والتصديق.
والخلاصة (٢): أنَّ ما تقولُه لا يصدر إلا عَمَّنْ أصيب بشيءٍ اقتضى خروجه عن قانون العقل، فلا يُعْتَدُّ به؛ لأنه مِنْ قبيل الخرافات، والهذيانات التي لا تصدر إلا عَن المجانين، فكيف نؤمن بك، فأجابهم بما يَدُلُّ على عدم مبالاته بهم، وعلى وثوقه بربه، وتوكله عليه، وأنَّهم لا يقدرون على شيءٍ مما يريده الكفار، بل الله سبحانه وتعالى هو الضار النافع، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم هودٌ ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ سبحانه وتعالى على براءتي من إشراككم ﴿وَاشْهَدُوا﴾ أنتم؛ أي: وأقولُ اشْهَدُوا؛ لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر ﴿أَنِّي بَرِيءٌ﴾ تنازع فيه أُشْهِدُ اللَّهَ واشهدوا؛ أي: واشهدوا أنتم على أنّي بريء ﴿مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾؛ أي: من إشراككم
_________
(١) روح البيان.
(٢) المراغي.
Jilid 13 · hlm. cetak 128
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.