سورة يوسف › [٦٧]
واحد
ولم يرد به إلغاء الحذر بالمرة (١)، كيف لا وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وقال ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ بل أراد بيان أن ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة، بل هو تدبير في الجملة، وإنما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير، وإن ذلك ليس بمدافعة للقدر، بل هو استعانة بالله تعالى وهرب منه إليه.
وإنما قال: ﴿مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ (٢) لأنهم لو دخلوا من بابين مثلًا .. كانوا قد امتثلوا النهي عن الدخول من باب واحد، ولكنه لما كان في الدخول من بابين مثلًا نوع اجتماع يخشى معه أن تصيبهم العين .. أمرهم بأن يدخلوا من أبواب متفرقة.
والمعنى: ولا أدفع عنكم ولا أجلب إليكم نفعًا بتدبيري هذا، بل ما قضاه الله عليكم فهو واقع لا محالة. قال الزجاج وابن الأنباري: لو سبق في علم الله أن العين تهلكهم مع الاجتماع .. لكان تفرقهم كاجتماعهم. وقال آخرون: ما كان يغني عنهم يعقوب شيئًا قط حيث أصابهم ما أصابهم مع تفرقهم من إضافة السرقة إليهم.
_________
(١) روح البيان.
(٢) الشوكاني.
Jilid 14 · hlm. cetak 29
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.