سورة إبراهيم › [٤]
فيرون حسنًا ما ليس بالحسن، وقبيحًا ما ليس بالقبيح.
فإن قلت: لم يُبعثْ (١) رسول الله - ﷺ - إلى العرب وحدهم وإنما بعث إلى الناس جميعًا بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ بل هو مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس وهم على ألسنة مختلفة ولغات شتى، وقوله: ﴿بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ وليس قومه سوى العرب يقتضي بظاهره أنه مبعوث إلى العرب خاصة، فكيف يمكن الجمع؟
قلتُ: بُعثَ رسول الله - ﷺ - من العرب وبلسانهم، والناس تبع للعرب، فكان مبعوثًا إلى جميع الخلق؛ لأنهم تبع للعرب، ثم إنه - ﷺ - يبعث الرسل إلى الأطراف والنواحي، فيترجمون لهم بألسنتهم، ويدعونهم إلى الله تعالى بلغاتهم. والنبي (٢) - ﷺ - وإن أرسل إلى الناس جميعًا ولغاتهم متباينة وألسنتهم مختلفة، فإرساله بلسان قومه أولى من إرساله بلسان غيره، لأنهم يبينونه لمن كان على غير لسانهم ويوضحونه لهم حتى يصير مفهومًا لهم كما فهموه، ولو نزل بلغات من أرسل إليهم وبينه لكل قوم بلسانهم ... لكان ذلك مظنة للاختلاف وفتحًا لباب التنازع؛ لأن كل أمة قد تدعي
_________
(١) الخازن.
(٢) المراغي.
Jilid 14 · hlm. cetak 327
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.