سورة البقرة › [٦٤]
سواه، أنّ الله تعالى جبرهم وقت سجودهم على الإيمان؛ لأنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك، والمعنى؛ أي؛ اقتلعنا جبل الطور، ونتقناه من أصله، ورفعناه فوق رؤوسكم مقدار قامة حتى يكون كالظلّة، وقلنا لكم ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾؛ أي: ما أعطيناكم من الكتاب واعملوا بما فيه، فهو على تقدير القول كما قدرنا ﴿بِقُوَّةٍ﴾؛ أي بجدّ، واجتهاد، وعزيمة، ومواظبة من غير تقصير ولا توان، والمعنى: خذوا الذي آتيناكموه حال كونكم عازمين على الجدّ بالعمل به. اه. «كرخي».
﴿وَاذْكُرُوا ما فِيهِ﴾؛ أي: وادرسوا ما في الكتاب من الثواب والعقاب، واحفظوا ما فيه من الحلال والحرام، ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ أي: لكي (١) تنجوا من الهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى، وإلّا رضخت رؤوسكم بهذا الجبل، أو رجاء (٢) منكم أن تكونوا متقين، فلمّا رأوا ذلك نازلا بهم قبلوا، وسجدوا، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فصار ذلك سنة في سجود اليهود، كما مر آنفا
وقرأ الجمهور (٣): ﴿وَاذْكُرُوا﴾ أمرا من ذكر الثلاثي. وقرأ أبيّ ﴿واذّكّرو ما فيه﴾ أمرا من اذّكّر، وأصله: واذتكروا، ثم أبدل من التاء دال، ثم أدغم الذال في
_________
(١) الخازن.
(٢) نسفي.
(٣) البحر المحيط.
Jilid 1 · hlm. cetak 462
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.