سورة إبراهيم › [٢١]
وخلاصة ذلك: أنهم بعدوا في الضلال وأمعنوا في الكفر بالله مع وضوح الآيات الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة، وأنه هو الحقيق بأن يرجى ثوابه ويخشى عقابه. وقرأ السلمي شاذًا (١): ﴿ألم ترْ﴾ - بسكون الراء - ووجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقف، وفيه توجيه آخر؛ وهو أنَّ (ترى) حذفت العرب ألفها في قولهم: قام القوم ولو تر ما زيد، كما حذفت ياء (لا أبالي) في (لا أبال)، فلما دخل الجازم تخيل أن الراء هي آخر الكلمة، فسكنت للجازم، كما قالوا في لا أبالي: "لم أبل" تخيلوا اللام آخر الكلمة. وقرأ الأخوان حمزة والكسائي وخلف العاشر: ﴿خالق﴾ اسم فاعل ﴿والأرضِ﴾ بالخفض. وقرأ باقي العشرة: ﴿خَلَقَ﴾ فعلًا ماضيًا و﴿وَالْأَرْضَ﴾ بالفتح.
﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ في الرأي وهم السفلة ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن عبادة الله وهم أكابرهم ﴿إِنَّا كُنَّا﴾ في الدنيا ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ في تكذيب الرسل والإعراض عن نصيحتهم؛ أي: فقال الأتباع لقادتهم وسادتهم الذين استكبروا عن عبادة الله تعالى وحده وعن اتباع الرسل، وصدوا عنهما: إنا كنا تابعين لكم في الدنيا تأمروننا فنأتمر وتنهوننا فننتهي ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا﴾؛ أي: دافعون عنا في هذا اليوم ﴿مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: بعض شيء من عذاب الله، فـ ﴿مِنْ﴾ (٣) الأولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها؛ لكونه نكرة، والثانية
_________
(١) البحر المحيط.
(٢) البحر المحيط.
(٣) الخازن.
Jilid 14 · hlm. cetak 370
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.