سورة الحجر › [٣١]
تبعيضية أي: نفخت فيه روحًا هي بعض الأرواح التي خلقتها؛ أي: أدخلتها وأجريتها فيه، والإضافة في روحي للتشريف، كبيت الله، وناقة الله، كما سيأتي في مبحث البلاغة إن شاء الله تعالى، قال القرطبي: والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم، انتهى. والنفخ (١) إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها، فإذا كملت استعداده، وأفضت عليه ما يحيا به من الروح التي من أمري .. ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾؛ أي: فاسقطوا وخروا، حالة كونكم ساجدين تجاه ذلك الإنسان سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم، بأن تسجدوا لله متوجهين لآدم، كالقبلة تشريفًا له، ولله أن يكرم من يشاء من مخلوقاته بما يشاء وكيف يشاء، وفي قوله: ﴿فَقَعُوا﴾ (٢) دليل على أنه ليس المأمور به مجرد الإنحناء كما قيل؛ أي: اسقطوا له ساجدين، امتثالًا لأمر الله تعالى، وتحية لآدم وتكريمًا له، واسجدوا لله على أنه عليه السلام بمنزلة القبلة، حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته
_________
(١) أبو السعود.
(٢) روح البيان.
(٣) الكشاف.
Jilid 15 · hlm. cetak 59
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.